محمد هادي معرفة
288
التمهيد في علوم القرآن
فواتح السور وخواتيمها لا شكّ أنّ أدب الكلام إنّما هو بمطالعه ومقاطعه ، والناطق المفوّه من أجاد الورود في مقصوده والتخلّص عنه . وهو من أركان شرط البلاغة التي بها تعرف مقدرة المتكلّم البليغ في حسن التوفية ولطف التعبير . ذكر ابن الأثير للكتابة شرائط وأركانا ، أمّا الشرائط فكثيرة - أودعها ضمن تأليفه « المثل السائر » - وأمّا الأركان التي لا بدّ من إيداعها في كل كتاب بلاغي ذي شأن فخمسة ، أحدها - وهو الركن الأول - أن يكون مطلع الكتاب عليه جدّة ورشاقة ، فإنّ الكاتب من أجاد المطلع والمقطع . أو يكون مبنيّا على مقصد الكتاب « 1 » . قال : ولهذا باب يسمّى باب « المبادئ والافتتاحات » والركن الآخر - وهو الثالث - أن يكون خروج الكاتب من معنى إلى معنى برابطة لتكون رقاب المعاني آخذة بعضها ببعض ، ولا تكون إلّا مقتضبة . ولذلك باب
--> ( 1 ) ويسمّى ذلك « براعة الاستهلال » . وذكره ابن الأثير في النوع الثاني والعشرين ، في ( المبادئ والافتتاحات : ج 3 ص 96 ) قال : وحقيقة هذا النوع أن يجعل مطلع الكلام دالّا على ذات المقصود منه والجهة التي يريدها المتكلّم بكلامه . وذكره ابن معصوم بعنوان : « حسن الابتداء وبراعة الاستهلال » في ( أنوار الربيع : ج 1 ص 34 ) .